اليوميةالبوابةالرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اغتصاب النساء في قطاع غزة...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هبة فلسطين
مشرف عام
مشرف عام
avatar

عدد الرسائل : 277
تاريخ التسجيل : 28/10/2007

مُساهمةموضوع: اغتصاب النساء في قطاع غزة...   الأحد ديسمبر 02, 2007 9:39 am

كتبت بثينة خوري: يتسم المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، بالمحافظة الشديدة وسطوة السلطة الأبوية، بما تحمله من مفاهيم ذكورية تجاه كل مفردات المجتمع والعلاقة بين أفراده، خاصة بين النساء والرجال، وعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت طوال السنوات العشر الماضية في ما يخص قضايا المرأة الفلسطينية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، غير أنه حتى الآن لم تنعكس هذه الإنجازات النخبوية/ المعرفية على تحسين أوضاع النساء في المجتمع، ولم تؤد إلى إعادة تشكيل نظرة النساء لأدوارهن في المجتمع وتحويلها إلى رؤية شاملة للذات والحياة والعالم، وربما أدى تقطع هذه السيرورة الرؤيوية إلى انتكاسات متعددة في وضع المرأة في قطاع غزة، وبقيت الكثير من القضايا والمشكلات طي الكتمان أو التناول السري محدود الأثر، بسبب افتقاد الجرأة المطلوبة عند طرح بعض القضايا ذات الإشكاليات المتشابكة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وظل تناول الحركة النسوية لقضايا المرأة ظل محاصراً بأشكال متعددة من الخوف، ظهرت في تضييق الحراك الاجتماعي حول عدد لا بأس به من القضايا الجوهرية والمسكوت عنها في دائرة صغيرة ومغلقة من الأنتلجنسيا النسوية.

وأيضاً رغم الجهود التي بذلتها النساء داخل الحركة والمتعلقة تحديداً بقضايا العنف ضد النساء بأشكاله البسيطة والعابرة، وذات الحساسية الاجتماعية الشائكة كقضايا القتل على خلفية الشرف، على سبيل المثال 0 لكن الملاحظ هنا أن هذه الجهود اتسمت بنوع من ردّات الفعل غير الممنهجة، والتي لا تعكس توجهاً عاماً لدى الحركات النسوية، بقدر ما تعطي مؤشرات عن بعض المساندة الاجتماعية والقانونية التي أظهرتها هذه المؤسسات في التعامل مع الضحايا. وفي جانب آخر انتهجت مؤسسات مغايرة طريق البحث والدراسة لاكتناه بعض مثل هذه القضايا واكتفت بذلك0

إنّ البحث والمعرفة هما طريقان مهمان لتوفير القاعدة المعلوماتية، كما أن المساندة الاجتماعية والقانونية مهمتان للدلالة على انعدام الفجوة بين القاعدة الجماهيرية من النساء ومؤسساتهن، غير أنّ عدم تلاقي هذه الجهود وتشابكها وتكاملها أفقر زخم التجارب المتناثرة، وحصرها في إطار المشكلة التي تحتاج إلى، ولم يتطلع إلى تفكيك بنية هذه المشكلة معرفياً وسوسيولوجياً، وبلورة مضمونها في برامج عمل استراتيجية لا يخفت وهجهها بعد زمن0

إن تعرض النساء الفلسطينيات للاغتصاب، واحدة من أخطر القضايا التي لم تلق الاهتمام الكافي من قبل المؤسسات النسوية على اختلاف توجهاتها واهتماماتها، وإن ظهرت هنا أو هناك بعض الفعاليات أو التحركات المحدودة، لكنها جميعاً لم ترق إلى مستوى الفعل التغييري، المبني على رؤية منهجية، وأدوات عمل نوعية0 لاشك أن الموضوع شديد الحساسية، ولاشك أيضاً أنه شديد الخطورة، بالدرجة نفسها التي يتمتع فيها بالغموض المعرفي الذي يصبح مطلوباً إذا ارتأينا أننا نتناول جميع قضايا النساء، لكنه كان دوماً الجانب المسكوت عنه حين يتم تناول قضايا العنف ضد النساء، وإن ذكر فيظل ذكر العابر لا المقيم0

ولأنّ الجهود كانت مشتتة ومتناثرة، كان يجب أن تتناثر المعلومات والشهادات وأن تهمل حد الموت، وأن يتعرض أي باحث/ـة لأعباء مضاعفة من الوقت والجهد لينفض التراب عن أوراق النساء/ الضحايا للمرة الثانية أو الثالثة0

إن الكثير من التجارب النسائية كانت ضحية لانعدام الفهم لقيمة المعرفة وأهمية التوثيق، وكان لإهمال البعد المعرفي /الثقافي عند تناول القضايا النسوية/ الاجتماعية دور كبير في ضياع تحقيق كثير من النتائج الايجابية، لكن السؤال الذي أظن أنه سيبقى مطروحاً، كم من الوقت ينبغي أن يمر لتتغير رؤيتنا لذواتنا كنساء حتى نستطيع أن نغير المجتمع. الاغتصاب هذا الموضوع الذي غض بصر النساء جميعاً والمجتمع بأسره، عن الحديث بدرجة أو بأخرى عن التصريح به، هل أتى حين من الدهر ليعاد تفكيكه ضمن رؤية تتجاوز ثنائية المجرم والضحية، ليعاد بناؤه في سياق اجتماعي/ ثقافي يتسم بالمنهجية0



مدخل مفاهيمي:

الاغتصاب: ' اتصال رجل بامرأة اتصالاً جنسياً كاملاً، دون رضاء صحيح منها' ن فيما عرّف القانون الأساس للمحكمة الجنائية الدولية الاغتصاب كالتالي: '1- أن يكون الجاني قد اعتدى على جسد شخص ما بتصرف نتج عنه الولوج، مهما كان خفيفاً في أي جزء من جسد الضحية أو جسد الجاني بعضو جنسي، أو في فتحة الشرج أو الفتحة التناسلية للضحية بأي شيء أو أي جزء آخر من أجزاء الجسم0

2- أن يكون الاعتداء قد وقع بالقوة أو بالتهديد باستخدام القوة أو قسراً، كأن يكون ناجماً عن الخوف من العنف أو الإكراه أو الاعتقال أو القمع النفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد هذا الشخص أو غيره من الأشخاص أو عن استغلال ظروف قسرية أو أن يكون الاعتداء قد ارتكب ضد شخص غير قادر على إعطاء موافقة غير حقيقية'0

اغتصاب الزوجة: اتصال الزوج جنسياً بزوجته دون رضاها، أو إجبارها على الممارسة الجنسية في أوقات لا تناسبها أو في أوقات مرضها0

جرائم الشرف: هي الجرائم المنظمّة والمخطط لها، التي يرتكبها أحد أفراد أسرة المرأة من أقارب الدرجة الأولى بذريعة 'الدفاع عن الشرف'0

سفاح القربى: هو الاعتداء أو التحرش الجنسي الذي يقع داخل العائلة (نووية- ممتدة) تحت استخدام القوة الجسدية أو التهديد أو الترغيب0



التحرش الجنسي: هو أي سلوك جنسي سواء كان لفظي أو جسدي، صراحة أو تلميحاً يقصد به التعدّي على طرف آخر والمساس به/ها0

الاغتصاب هل يشكّل ظاهرة أم مشكلة فردية؟:

حتى الآن، لا توجد إحصاءات رسمية حول قضايا الاغتصاب في المجتمع الفلسطيني عامة، وفي المجتمع الغزّي خاصة، على الرغم من وجود حالات مسجلة رسمياً لدى مراكز الشرطة وبعض المؤسسات النسوية، لكن المعطيات الواقعية تشير إلى أن هذه الحالات المسجلة لا تمثل كل الحالات التي تحدث في الواقع، بسبب حساسية القضية والسياسات المجتمعية لمعالجتها من خلال الكتمان والسرّية، أو بسبب خوف المغتصبات من اللجوء إلى تقديم الشكاوى وشيوع القضية ( الخوف من الفضيحة)، إضافة إلى ذلك فإنّ كيفية تعامل أجهزة الشرطة مع قضايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية كافة يدفع بحالات مشابهة إلى الإحجام عن تقديم الشكاوى مستقبلاً، ففي كثير من الأحيان تتعرض مقدّمة الشكوى لبعض المضايقات والنظرة الدونية والاحتقار من قبل رجال مركز الشرطة، قد تصل في بعض الأحيان إلى التحرشات الجنسية0

كما أن افتقار وجود جهة مختصة بمتابعة قضايا الاغتصاب، وتوثيقها سواء كانت رسمية أو أهلية، أدى إلى عدم إمكانية معرفة الحجم الحقيقي للقضية، ومن ثم تحليلها وتقديم مقترحات عملية لمعالجتها0غير أنّ وجود حالات من النساء تعرضن إلى الاغتصاب، حتى لو لم يشكلّن معاً ظاهرة، تستدعي منا التحرك الذي يتجاوز ردّات الفعل الانفعالية، إلى النظرة العميقة وراء ظهور مثل هذا السلوك في المجتمع الفلسطيني، ومن المؤكد أن تناول القضية بهذه الصورة قد يمدنا بالكثير من المعلومات المحجوبة عنا حول بنية العلاقات الاجتماعية في قطاع غزة ودورها وأثرها على قضية الاغتصاب0



دراسات قليلة وقضية خطيرة:

تشير إحصاءات الجريمة والضحية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى حدوث 30 حالة اغتصاب قطاع غزة خلال عام 1998م غير أن هذه البيانات لم تبين لنا كم من هذه الحالات هي لنساء، ما يعطي دلالة على غياب البعد الجندري في توجهات المؤسسات الرسمية عند القيام بمثل هذه الإحصاءات0 فيما أشار تقرير حول: ' وضعية المرأة الفلسطينية بالاستناد إلى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة' إلى أنّ 44,7% من النساء المبحوثات تعرضنّ لاعتداءات جنسية(اغتصاب، اعتداءات داخل الأسرة، خدش غشاء البكارة'، كما بينّ التقرير أن 2,3% من النساء المهددات بالقتل كنّ من من تم الاعتداء عليهنّ جنسياً وجسدياً' لكن التقرير لم يبين نسبة قطاع غزة من هذه الإحصاءات، ما يجعلنا نحجم عن الارتكان إلى هذه الإحصاءات وإن كانت تشير إلى وجود الظاهرة في المجتمع الفلسطيني عامة، وهي الخلاصة ذاتها التي يمكن الخروج بها عند قراءة دراستىّ كل من مركز بيسان 'المرأة الفلسطينية وبعض قضايا العنف الأسري' وبرنامج دعم وتأهيل المرأة: ' مفهوم الشرف وعلاقته ببعض المتغيرات لدى المجتمع الفلسطيني في العشر سنوات الأخيرة' حيث بينت الدراستان إلى أن الظاهرة موجودة في المجتمع الفلسطيني بدرجات متباينة من منطقة جغرافية إلى أخرى، لكنها تمس جميع النساء بلا استثناء أو تمييز على أساس التعليم أو الطبقة الاجتماعية أو الدين (مسلمات – مسيحيات) أو الحالة الاجتماعية أو العمل. وإن تم تناولها بشكل عام في دراسة مركز بيسان، حيث لم نعرف عدد المبحوثات من قطاع غزة في الدراسة، فيما انتهجت دراسة برنامج دعم وتأهيل المرأة اللجوء إلى القضايا ذات العلاقة، وأهمها مفهوم الشرف، وربما أخطر ما جاء في هذه الدراسة الأولى من نوعها في قطاع غزة، هو تلك الإحصائية التي تبين أن نسبة المؤيدين/ات لقتل الفتاة على خلفية الشرف في الفئة العمرية بين ( 35-40) سنة، وهي فئة الآباء والأمهات في المجتمع الفلسطيني في غزة، وأصحاب القرار على الأبناء وفي الأسرة، وهذا يرفع من احتمالية تعرض الفتيات للقتل في قضايا الشرف ومنها الاغتصاب0

أمّا مركز شؤون المرأة، فقد تناول الظاهرة/ المشكلة باعتبارها أحد أشكال العنف الأسري ضد المرأة في قطاع غزة، وذلك من خلال الكتاب الذي أصدره بهذا الصدد نهاية العام الماضي وه بذلك لم يتناول قضايا الاغتصاب التي تمت خارج نطاق الأسرة، كما لم يبين إن كانت حالات الاغتصاب التي ورد ذكرها في الدراسة هي حالات تمت داخل الأسرة، أم لا0

وفي كتيب تثقيفي لمؤسسة صوت المجتمع في غزة بعنوان: ' العنف ضد المرأة: تم تناول قضية الاغتصاب تحت إطار العنف القانوني، حيث ' مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة المولدّة للعنف داخل الأسرة مستمدة من قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات'وعلى الرغم من الدور الذي يلعبه القانون في تكريس التمييز بين النساء والرجال، غير أنّه لم يجرّ التأكيد على أن القانون الفلسطيني يمثل انعكاساً للثقافة الذكورية السائدة، وأنه يحمل فكر وهوية مشرّعيه، وهم من الرجال الذين يصبغون القانون بصبغتهم الذكورية، وينظرون إلى بناء وترتيب المجتمع انطلاقاً من هذه النظرة0، وعليه فمن المهم الإشارة إلى أهمية إشراك النساء في وضع القوانين والسياسات التشريعة 0 وقد تدعم دراسة جنان عبده: ' جريمة شرف العائلة في مجتمع عرب 1948 في فلسطين' هذا التناول، حين حاولت قراءة الظاهرة من المنظور التاريخي/ السياسي/ الثقافي الذي ساعد على انتقال النظرة الاجتماعية السلبية، وآليات التعامل معها من جيل إلى آخر، حتى تحولت إلى نمط ثابت زمانياً ومكانياً

الاغتصاب في قطاع غزة:

إنّ البحث في ظاهرة الاغتصاب في قطاع غزة، سواء كان ذلك في البيانات والمعلومات، أو من خلال تتبع التجارب المريرة للنساء المغتصبات، محفوفاً بالكثير من المخاطر، التي قد تصل إلى حد التهديد بالقتل، ناهيك عن الإنهاك الفكري والجسدي، الناتج عن قلة توفر المعلومات في مكان واحد، وبطريقة منهجية تسهل على الباحث/ـة العمل في جو عمل يتسم بالمهنية. أعترف أنّ صعوبات كثيرة وإشكاليات متعددة رافقت البحث، ليس فقط أثناء إعداده، ولكن أيضاً بعد كتابته، فالكثير من النقاط تحتاج إلى كثير من التأني والتمعن من قبل فريق بحثي كامل. وربما تشكل هذه الإضاءة البحثية الصغيرة مفتاحاً ضرورياً لإعادة النظر في الظاهرة من المنظور/ النسوي الاجتماعي وفي سياق رؤيوي متكامل0

المعلومات المتوفرة شحيحة للغاية، وتفتقر إلى التنظيم والترتيب والتوثيق العلمي، والوصول إلى الضحايا خطر وقد يفضي إلى التهديد بالقتل من قبل أهالي الضحية أو الفاعل، كما أنّ النساء المغتصبات يخشين من الحديث خوف انتشار قصصهنّ ويخشين من المقابلات المباشرة حتى لا يتم التعرف عليهن أو على أسرّهن، ومن تتوفر لديها بعض المعلومات من المؤسسات الحقوقية أو النسوية أو من المحاميات، يتمسكن بما لديهن من معلومات تحت حجج وذرائع مختلفة، مثل عدم التصريح بالإدلاء بالمعلومات أو احترام خصوصية الضحية، وسرية المعلومات، تبريرات كثيرة ومتعددة وقفت حجر عثرة أمام الباحثة، وبعضها جاء للأسف ممن يحملن لواء الدفاع عن قضايا النساء0 مما فرض عليّ اللجوء إلى البحث الميداني والتنقل بين مناطق القطاع بحثاً عن الضحايا وقصصهن مع الاغتصاب، مشيت وراء معظم الحكايات الشفاهية التي سمعتها عن نساء تعرضن للاغتصاب أو القتل على خلفية الشرف، وقد وجدت عجباً لا تنفع معه الدهشة أو التعاطف. عشرات القصص متناثرة تحت أقنعة متعددة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، لم تصل إليها أيدي وعقول الباحثين/ات0

يجب التأكيد هنا أنّ التناقل الشفاهي لقصص الاغتصاب وقضايا القتل على خلفية الشرف، لا يمكن أن يشكّل أساساً علمياً ومعرفياً دون استخدام أدوات البحث المختلفة، التي قد تأخذ من العلوم السوسيولوجية والأنثروبولوجية والسيكوباتية الكثير، وهذا ما يجعلنا نؤكد على أن موضوع الاغتصاب ليس موضوعاً نسوياً بحتاً، ولكنه يحمل دلائل وإشارات على سمات مجتمعية عامة ومشكلات أخرى ذات طبيعة متشابكة0

وعلى الرغم من وجود حالات اغتصاب ووجود محاولات للتعرض للاغتصاب، على طول الامتداد الجغرافي لقطاع غزة من الجنوب إلى أقصى الشمال، لكن لا توجد إحصاءات دقيقة ومفصلة حول عدد هذه الحالات أو ظروفها أو خصائصها الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، فيما وقعت الباحثة على توثيقات منقوصة هنا أو هناك في عدد من المراكز الحقوقية والنسوية ولدى بعض المحاميات، وأعتقد أن اختلاف الهدف من وراء توثيق هذه المعلومات أدى إلى نقصانها وافتقارها إلى المعلومات التي تتجاوز السن أو الحالة الاجتماعية على سبيل المثال إلى تلك المعلومات التي تعد أساس التحليل العلمي، كظروف وملابسات عملية الاغتصاب، والعلاقة بين المغتصب والمغتصبة، هل هي علاقة عابرة، أو علاقة قرابة أو علاقة جيرة أو علاقة عمل، وهكذا، ثم تعامل المغتصبة مع ذاتها بعد وقوع الحادثة، وتصرفاتها اللاحقة0، فطبقا لسجلات الشرطة الفلسطينية، فإنّ سبع نساء تعرضنّ للاغتصاب، وسبع عشرة أخريات تعرضن لمحاولات اغتصاب،

فيما أشار تقرير إحصاءات الجريمة إلى أنّ معدلات الاغتصاب المسجلة لدى الشرطة بلغت حوالي 50. لكل 1000 من السكان[1][9]، ومن المؤكد أن هذا الرقم لا يشير إلى حجم المشكلة الحقيقي، لاعتبارات ومحاذير متعددة، تلعب فيها الثقافة التقليدية دوراً كبيراً من حيث نظرتها إلى جرائم الاغتصاب

الاغتصاب في القوانين الفلسطينية:

أولاً في قانون العقوبات:

جرم قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 الاغتصاب ومحاولته في المواد من 152 إلى 156 في الحالات التالية:

· مواقعة أنثى مواقعة غير مشروعة دون رضاها وباستعمال القوة، أو بتهديدها بالقتل أو بإيقاع أذى جسماني بليغ، أو واقعها وهي فاقدة الشعور أو في حالة أخرى تجعلها عاجزة عن المقاومة، فالعقوبة الحبس مدة أربع عشرة سنة؛

· مواقعة أنثى غير مشروعة مع العلم بجنونها أو بعتهها أو واقعها برضاء منها حصل عليه عن طريق التهديد أو الخداع في ماهية الفعل أو في شخصية الفاعل، فالعقوبة تصل إلى الحبس عشر سنوات؛

· مواقعة فتاة غير متزوجة دون سن الستة عشرة من العمر، ولم تتم الحادية والعشرين مواقعة غير مشروعة أو المساعدة على ذلك، وكانت البنت من فروعه أو فروع زوجته أو كان وليها أو موكلاً بتربيتها أو ملاحظتها فالعقوبة الحبس مدة خمس سنوات0

· يعاقب بنفس العقوبة السابقة؛

· محاولة الاغتصاب فالعقوبة الحبس سبع سنوات؛

ويمكن هنا ملاحظة التالي:

1- أنّ هذه العقوبات لا تشكّل رادعاً كافياً للجناة من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الملاحقة القضائية تتوقف فور تزوج الجاني بالمجني عليها، وفي كثير من الحالات يتم الزواج، بدافع ' السترة' والخوف من الفضيحة، وهو ما يعطي فرصة أكبر للتغاضي عن الحقوق الشرعية للمرأة أو الفتاة المعتدى عليها، ناهيك عن حرمانها من حق الاقتصاص القانوني؛

2- ميز القانون في عقوبة الجاني، إذا كانت المعتدى عليها قاصراً أو غير متزوجة، أو متزوجة، وحسب درجة قرابة الجاني، وهو تمييز ليس في محله من وجهة نظرنا، حيث أن جريمة الاغتصاب هي نفسها في كل الحالات، ولا يجوز تفصيل العقوبة حسب مقاس الجاني، بل على العكس من ذلك تقاس العقوبة بحجم الجريمة؛

3- لم يشر القانون إلى أي نص يعاقب موظفين رسميين في أجهزة الشرطة أو الصحة أو من ' المخاتير'، ساعدوا على إخفاء جريمة الاغتصاب من خلال شهادات غير صحيحة أو تقارير طبية بعيدة عن فعل الجريمة؛

4- كذلك لم يشر القانون إلى نص يتضمن عقاباً لكل من أقدم على قتل فتاة بسبب الميراث مثلاُ، وادعى أنها قضية شرف0

الاغتصاب داخل الأسرة/ العائلة (سفاح القربى):

تعد الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة واحدة من أكثر قضايا العنف الأسري خفاءً بسبب حساسيتها الشديدة، ما يشير إلى أنّ أية إحصاءات رسمية أو مسوحات بهذا الشأن تظل لا تعكس الوجود الفعلي للظاهرة/ المشكلة، في الوقت الذي تؤكد بعض المعطيات المتوفرة لدى مراكز تقديم المساعدة إلى أنّ النسبة الأكبر من حالات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية الأخرى تحدث في إطار الأسرة، ومن قبل المحارم، خاصة من الدرجتين الأولى والثانية، كالأب أو الأخ أو العم، وداخل الأسر الممتدة، تتعرض المرأة للاغتصاب من قبل الحمى أو السلف، ما يعني أنّ أي اكتشاف لهذه الجرائم يبقى محصوراً في أضيق الحدود، وغالباً ما يحل عشائرياً0 ما يعني أيضاً أن القضايا المسجّلة رسمياً أو تلك الموثقة لدى الجهات الرسمية ومراكز الإرشاد لا تعكس الحجم الحقيقي لوجود المشكلة في المجتمع الفلسطيني0 وربما تعطي دراسة مركز بيسان مؤشرات ذات دلالة على وجود الظاهرة في المجتمع الفلسطيني برمته، على الرغم من أنّ النطاق الجغرافي لها قد انحصر في محافظات الضفة الغربية، التي تتمتع بأجواء أكثر انفتاحاً تخف فيها سطوة العادات والتقاليد، وهذا ما يعطي توقعات على وجود الظاهرة بنسبة أكبر من تلك الموجودة في الضفة الغربية حين أقرت 7% من الفتيات المبحوثات أنهنّ تعرضنّ لمضايقات جنسية من قبل أحد أخوتهن ووقع الاغتصاب من قبل الأب على 4% من المبحوثات0

أما في غزة فلا توجد سوى دراسة مركز شؤون المرأة0( القابضات على الجمر) واحدة تشير إلى حجم الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة، بما فيها الاغتصاب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اغتصاب النساء في قطاع غزة...
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: عالم حواء-
انتقل الى: